شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
280
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
من الناس أن يجروا له مراسم الغسل والكفن والدفن ، ولكن الناس ولشدّة بعضهم إيّاه لم يحضروا إلى ذلك ، فاضطرت إلى استئجار شخص لحمل جنازته إلى مسجد المدينة فلعل أهل الايمان يقومون بتجهيزه ومع ذلك لم يحضر أحد ، فاضطر الأجير إلى حمل الجنازة إلى الصحراء ودفنها دون غسل وكفن . وكان في تلك الفلاة جبل قريب وكان زاهد يعيش في ذلك الجبل ، فلما رأى الجنازة عن بعد هبط من الجبل يشارك في مراسم الدفن فلما سمع الناس في الأطراف ذلك تبادروا لمساعدة الرجل الزاهد . ولما أتمّوا الدفن سألوا العابد عن سرّ نزوله من الجبل والمشاركة في دفن الميت ؛ فقال : رأيت في عالم الرؤيا هاتفاً يقول لي : اترك صومعتك غداً واتجه إلى المكان الفلاني في الصحراء لدفن جنازة ميت ليس يرافقه إلّازوجته فصل عليه فقد غفر اللَّه له . فتعجب الناس من ذلك فسأل العابد المرأة عن زوجها فقالت ما مرّ يوم إلّا وأذنب فيه ذنباً ؛ فقال العابد : الا تعلمين له عملًا صالحاً ؟ قالت : رأيت له ثلاثة من أعمال الخير : 1 - كان كلما أذنب خلع ثيابه وارتدى ثياباً نظيفة وتوضأ وصلّى بخشوع . 2 - لم يخلو بيته من يتيم قط وكان يحسن إلى اليتامى أكثر من أولاده . 3 - كان إذا استيقظ في الليل بكى وقال : أيربّ ! أيزاوية من زوايا جهنم سترميني ؟ ! حكاية أخرى وحكى عطار النيسابوري : كان لعبد اللَّه بن المبارك غلام تعاقد معه إذا سدّد ثمنه من كدّه اعتقه ؛ فجاء رجل ذات يوم إلى عبداللَّه بن المبارك وقال له : ان